محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

85

الآداب الشرعية والمنح المرعية

البنفسج وشرب الشراب والنظر إلى البساتين والمزارع النضرة وسماع الصوت المطرب والحديث والمسامرة انتهى كلامه واللّه أعلم . ولا ينبغي التمادي مع الهوى وترك السعي في أسباب إزالته وكشفه فإن الأمر في أوله سهل فزواله قريب سهل وقد قيل : وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى * فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت وقد يعظم ويتفاقم فتبعد إزالته جدا ويبعد السعي في سببها لغلبة الهوى والمحبة . وسبق في أوائل الكتاب ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال " 1 " : " حبك الشيء يعمي ويصم " ويحصل مع التمادي في ذلك من الذل والشر والفساد ما لا يعلمه إلا اللّه رب العباد ويصير ذلك عادة وطبيعة وجبلة فيستمر ذلك مع الشيخوخة وعلو السن وينتقل من صورة إلى صورة ولا ينفع مع ذلك وعظ ولا زجر ويضعف الطعام عنه جدا وقد قال الأطباء ما قال غيرهم : العادة طبيعة ثانية . وفي فنون ابن عقيل قال حنبل : الخير بالتعود والشر طبعي ، وانظر إلى وضع الشرع " 2 " " مروهم بالصلاة لسبع " فلما جاء إلى الشر " فرقوا بينهم في المضاجع " لعلمه أن ذلك أكثر في المجتمعين . وقد نظم الوزير ابن هبيرة الحنبلي من أصحابنا . تعود فعال الخير جمعا فكلما * تعوده الإنسان صار له خلقا قال أكثم بن صيفي : ما يسرني أني مكتف من أمر الدنيا . قيل له ولم ؟ قال : أخاف عادة العجز . وقالت العرب ، العادة أملك بالإنسان من الأدب . وقالوا العادة طبيعة ثانية ، وقالوا : الخير عادة والشر لحاجة ، ذكره ابن عبد البر قال : وكان يقال واللّه لا أنساك حتى أنسى العوم ، وذلك أن الإنسان إذا تعلم السباحة لم ينسها ، وقد قيل لي عن بعض من تولع بشرب الخمر وألفها وعشقها وأراد الكف عن ذلك وزجر نفسه فحلف بالطلاق الثلاث أنه ما بقي يشربها فغلبته عادته وطبيعته على أن خالع زوجته وشربها وهذا وأمثاله معروف لمن نظر في أحوال الناس .

--> ( 1 ) ضعيف رواه أبو داود ( 5130 ) وأحمد ( 5 / 194 ، 6 / 450 ) والبخاري في التاريخ ( 2 / 1 / 157 ) وابن عدي ( 2 / 37 ) قلت : وإسناده ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم فإنه كان اختلط مع سوء حفظه وقد اختلفوا عليه في إسناده فرواه جماعة عنه مرفوعا ورواه بعضهم موقوفا وانظر الضعيفة ( 1868 ) . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 495 ، 496 ) والدارقطني ( 85 ) والحاكم ( 1 / 197 ) والبيهقي ( 7 / 94 ) وأحمد ( 2 / 187 ) والعقيلي في الضعفاء ( ص 411 ) والخطيب في تاريخه ( 2 / 278 ) وابن أبي شيبة ( 1 / 137 / 2 ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو بن العاص وحديثه حسن ولكن للحديث شاهد يرقى به إلى درجة الصحة من حديث سبرة بن معبد وانظر الإرواء ( 247 ) .